يوميات أبو على مجموعة قصصية للأطفال بقلم
: هالة حسن طاهر الحضيري
وكانوا في جلستهم يخططون لقضاء يوم الغد في المنتزه العائلي وسط خضرة الأشجار
وتحت ظلالها، وأثناء ذلك رن جرس الهاتف، فتسابق الصغيران للرد عليه، وكأغلب الأحيان
كان السبق لسعاد التي جاءت بعد لحظات لتقول: بابا .. ماما .. علي، افرحوا.
رد علي: فرحنا .. وماذا بعد ذلك؟
سعاد: تقول لكم جدتي بأن عمتي فاطمة رزقت مولودا جديدا. ولد لطيف يشبهني تماما.
الأم: ما شاء الله وأين هي عمتك الآن؟.
سعاد: عمتي.. لا أدري أين تكون، ولكن جدتي تقول: إنها تتحدث من هاتف المستشفى.
علي: وكيف عرفتِ يا حلوة أنه يشبهك.. هل رأيتِه في الهاتف.
سعاد: لن أخبرك. وسترى أنه يشبهني.
الأب: وبهذه المناسبة السعيدة سنختصر نزهة الغد حتى بعد الظهر، ثم نتوجه لمنزل
عمتكم لمباركة المولود ومباركة السلامة.
سعاد: والتأكد من شبه المولود بي.
ضحك الجميع واستمرّواُ في جلستهم اللطيفة التي كان أغلب الحديث فيها عن ذكريات
العمة فاطمة، وعرسها وطفليها التوأم أنيس وأنس اللذين يبلغان من العمر ست سنوات.
وأثناء ذلك تساءل الأب موجها كلامه لعلي: ما بك يا علي فيم تفكر؟
علي: مولود عمتي ذكرني بأن ولدا معنا في الصف قال: إن أمه رزقت بالأمس مولودا.
وعندما سألناه من أين أتت به قال: من عند الدكتور سعيد، لابد وأنه يبيع المواليد في
عيادته.
الأب: وهل صدقت هذا الكلام؟
علي: لا لأننا كثيرا ما نذهب لزيارة عمي سعيد في عيادته ولم نر أنه يبيع شيئا.
ثم إنه إن كان يبيع المواليد فمن المفروض أن يبيع لنا واحدا على الأقل نحن بيت أخيه.
أليس كذلك؟.
الأب: يعجبني ذكاؤك. كلام زميلك خطأ مئة بالمئة ولا أدري من أين جاء به؟.
علي: وما هو الصحيح يا أبي من أين أتت أمه بالمولود. وكذلك عمتي فاطمة من أين
أتت بمولودها.
سعاد: الذي يشبهني؟
علي: نعم نعم الذي يشبهك.
الأب: عندما يتزوج رجل وامرأة ويسكنان معا، فإن قدر الله أن يرزقهما طفلاً فإنه
يثبت في بطن الأم شيئا صغيراً، نصفه من الزوج ونصفه الآخر من الزوجة؛ ليتكون الجنين
الصغير الذي ينمو في بطن أمه تسعة أشهر، فيصبح بذلك إنسانا كاملا ولكنه صغير.
سعاد: بهذه البساطة!
الأم: نعم ويالها من بساطة!
الأب: الأم تتعب كثيرا وهي تحمل جنينها في بطنها، ولكن مع تعبها تكون في غاية
السعادة لأن كل يوم يمر يقرب من موعد رؤيتها لولدها أو بنتها بعد ولادته.
علي: وكيف يخرج؟
الأب: عندما يكتمل الجنين ويصبح قادرا على الرضاعة واستنشاق الهواء يفتح الله
له طريقا يخرج منها.
علي: وكيف يفتح هذه الطريق ياأبي؟
الأم: عندما تدخل للحمام لقضاء حاجة ألا تجد أن الفضلات تعرف طريق الخروج لوحدها
أم أنك تخبرها بذلك.
ابتسم علي وقال: طبعا تخرج لوحدها.
الأم: وكذلك الطفل يجعل الله له الطريق بنفس الطريقة ويجعله يسلكها بفطرته.
الأب: سبحان الله.
سعاد: وإن لم يعرف المولود طريقه ماذا تفعل الأم؟
الأب: هو دائما يعرف طريقه، ولكن قد لا يستطيع الخروج منها لضعفه أو لأي سبب
آخر. وهنا يقوم الطبيب بشق بطن الأم لإخراج المولود بسرعة وإنقاذه هو وأمه.
سعاد: وهل تستطيع يا أبي أن تشق بطن الأم لتخرج منها مولودا؟
الأب: لا الطبيب فقط في عيادته هو من يستطيع فعل ذلك؛ ليتمكن من عمل العملية
دون ضرر للأم ووليدها.
سعاد: هل تعني أن عمي سعيد يستطيع فعل ذلك؟
الأب: نعم إن شاء الله.
سعاد: إذن سأطلب منه شق بطن ماما ليخرج لنا مولودا.
الأم: يالطيف يارب.
علي: شكراً يا أبي على المعلومة. عندما أذهب للمدرسة سأخبر زملائي كي يعلموا
الحقيقة.
الأب: بارك الله فيك.
نهض الصغيران ليلعبا معا بالكرة، وقالت الأم لزوجها: أشكرك أشد الشكر على أسلوبك
الجميل في إيصال المعلومة للصغيرين.
الأب: لا تنسي ياعزيزتي أنكِ ساعدتِني في ذلك فالشكر لكِ أيضا، والحمد لله.
نشر بموقع لها أون لاين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق