يوميات
أبو على مجموعة قصصية للأطفال بقلم
:
هالة
حسن طاهر الحضيري
قال
الأب مخاطباً علي:
سأذهب
يا بني في مشوار مهم بعد عودتنا من المسجد
إن شاء الله.
هل
تحب الذهاب معي.
علي
:
طبعا
ً أحب هذا المشوار، تحديدا فاليوم هو
التاسع والعشرون من شهر رمضان وأنا أنتظر
هذا المشوار منذ أول يوم في الشهر.
سعاد:
أبي
وأنا أيضاً أحب الذهاب في هذا المشوار ..
إلى
أين سيكون؟
علي:
وكيف
تحبين مشواراً لا تعرفين أين سيكون.
سعاد:
وما
زكاة الفطر يا أبي؟
الأب:
صدقة
توزع على المحتاجين من الأهل والجيران
أو غيرهم في آخر يوم أو يومين من أيام شهر
رمضان الفضيل.
سعاد:
جميل.
ولكن
أليس من الأجمل أن نعطيها لهم يوم العيد
سيفرحون بها؛ لأنها هدية عيد.
الأب:
لا
يا حبيبتي الأمر هنا مختلف، فزكاة الفطر
تعطى قبل العيد لحكم كثيرة، منها:
أن
يتمكن الفقراء من الاستعداد للعيد والشعور
ببهجته أُسوة بغيرهم من المسلمين.
الأب
مخاطباً الأم:
وأنت
كذلك يا عزيزتي إن كانت لديك الرغبة في
الخروج معنا، استعدي بعد صلاة العشاء.
الأم:
نعم
يا عزيزي، وفي ذات المشوار نمر على السوق
كي نشتري هدايا علي وسعاد.
قفزت
سعاد لتحتضن والدتها هاتفةً:
أحبك
يا أمي.
الأب:
وأنا
الذي سيقود السيارة التي سنخرج فيها.
سعاد:
وأنت
أيضاً أحبك يا أبي.
علي:
أبي
-
أمي
أود أن أستأذنكما في أمر.
الأب:
ماذا
يا بني؟
علي:
تعودت
في كل عام أن أتلقى منكما بفضل الله لعبة
غالية الثمن كهدية في العيد، وأود أن
أتنازل عن ذلك هذا العام ..
وسأكتفي
بشيء يسير، وأود أن تعطيانني المبلغ
المخصص لهديتي كي أضمه لما عندي فقد تمكنت
بفضل الله من ادخار مبلغ جيد من مصروفي
في الفترة الماضية.
الأب:
وهل
تود ادخار المبلغ بالكامل!
الأم:
وكأن
في رأسك فكرةً مَّا!
علي:
نعم
يا أمي، أرغب في شراء مجموعة من الألعاب
لأهديها لأطفال بعض الأسر الفقيرة في
حيِّنا، كي يشعروا بطعم الفرحة التي أشعر
بها كل عامٍ بهدية العيد.
الأب
:كم
أنت رائعٌ يا بني ..
ولكن
لو أنك طرحت فكرتك قبل اليوم ..
فأمر
شراء الهدايا وتوزيعها سيأخذ وقتاً،
والعيد إن كان في الغد فسأحتاج للوقت
للقيام ببعض الأمور مع والدتكما.
علي:
وإن
كان العيد بعد غدٍ؟
الأب:
عندها
لا بأس.
نشتريها
اليوم ونوزعها نهار الغد إن شاء الله.
علي:
أدعو
الله أن لا يظهر هلال العيد اليوم كي لا
يفشل مشروعي.
سعاد:
هل
تقرضني يا أبي بعض المال.
الأب
– ضاحكاً -
: ومتى
ستعيدين لي هذا القرض إن شاء الله.
سعاد:
لا
تقلق يا أبي سأعيده لك من أول راتبٍ أستلمه
من وظيفتي.
الأم:
أي
وظيفة؟
سعاد:التي
سأتوظف بها عندما أكبر.
الأب:
الحمد
لله اطمأننت على عودة نقودي.
حسن
سأقرضك إن أخبرتني ماذا ستفعلين بها،
ووافقت أمك على ذلك.
سعاد:
أود
أن أشارك علي في مشروعه.
علي:
دعيني
أتأكد من تنفيذ المشروع أولاً، ومن ثم
أفكر في الشركاء.
سعاد:
لا
تقلق لن يرى الهلال أحد اليوم.
علي:
وكيف
عرفت ذلك يا فصيحة!
سعاد:
لدي
خططي بالخصوص.
الأم:
استر
يا رب.
…...
خرج
الأب ليقوم ببعض أعمال الحديقة، وذهبت
الأم للمطبخ وتوجه علي إلى غرفته، في حين
بقيت سعاد تفكر وتدبِّر.
عادت
الأم إلى غرفة الجلوس لترى ماذا تفعل سعاد
لتجدها قد أقفلت الجوال للتو.
الأم:
مع
من كنت تتحدثين؟
سعاد:
هذا
الذي أقفلت منه أم الذي قبله؟
الأم:
من
هو؟ ومن الذي قبله؟
سعاد:
هذا
أنس ابن عمتي وقبله سلمى ابنة عمي سعيد..
أمها
تسلم عليك.
الأم:
سلمها
الله، لِمَ لَمْ تخبريني أنها اتصلت كي
أكلمها؟
سعاد:
لا
أنا التي اتصلتُ بها، بعد أن أتممت مكالمتي
مع منى ابنة خالتي أسماء..
تسلم
عليك هي الأخرى وكذلك جارتنا أم إسماعيل
وخالتي فريدة.
الأم:
ماذا!
ما
الأمر!
هل
اتصل كل هؤلاء؟ ولِمَ لَمْ تكلميني؟
سعاد:
لا
لا..
لم
يتصلوا أنا اتصلت بهم؛ لأطلب منهم أن لا
يخرجوا اليوم لرؤية الهلال كي ينجح مشروعنا
أنا وعلي.
الأم:
ماذا!
سعاد
:
لا
تقلقي جميع أطفال العائلة والمعارف فرحوا
بالفكرة، وقرروا إقناع أهاليهم بعدم رؤية
الهلال، وطلبت منهم أن يكلموا جميع معارفهم
ليطلبوا منهم ذلك.
الأم:
يا
إلهي..
ما
هذا، سعاد أحضري الجوال ولا تمسِّيه مرة
أخرى دون إذن مني.
أخذت
الأم الجوال قائلة:
سأتصل
بجدتك ربما تود شراء شيء من السوق علّنا
نشتريه لها ليلاً عندما نخرج.
سعاد:
للأسف
يا أمي لم يعد هناك رصيد كافٍ، غير أني
أطمئنك لأن أنس قال إنه سيتصل عوضاً عنّي
ببقية أطفال العائلة ويخبرهم بالمشروع.
الأم:
رأسي
يكاد ينفجر.
.....
بعد
الإفطار جلس أفراد العائلة ينتظرون خبراً
عمَّا إذا كان العيد في الغد أم لا؟.
وكانت
المفاجأة السارة فقد أُعلن أن يوم الغد
هو المتمم لشهر رمضان.
قفزت
سعاد فرحة تقول:
نجحت
الخطة..
نجحت
الخطة .
وعلى
الرغم من سعادة علي، إلا أنه لم يفهم ما
هي الخطة، غير أنه ولأول مرة لم يهتم كثيرا
لكلام أخته، وذهب مسرعاً لإحضار نقوده
من غرفته والتحضر لصلاة العشاء والتراويح،
ولحقت به سعاد وهي فخورة بما خُيّل لها
أنه إنجازها في عدم رؤية الناس للهلال.
وبعد
قليل علا صوت ضحكات أبي علي وهو ينادي
سعاد.
ويقول:
سعاد
أضيفي قيمة الرصيد الضائع من الجوال إلى
القرض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق