بسم الله وبحمده...
أنا مسلم وموطني "حيثما سجدت جبهتي لله"


الاثنين، 11 فبراير 2013

أحس بدنو أجلى “قصة نفسى”


أذكر أننى ولدت فى يوم من أيام الدهر المنتهى، فى التاريخ واليوم والساعة، وفى اللحظة المحددة كانت بالنسبة لى أشبه بالرعب، حتى أننى أذكر الشهقة التى شهقتها وصرختى الأولى من هول ما رأيت.. رأيت لحظة ولادتى تلك، لحظة دخولى للحياة، لحظة دخولى للعراك. أرضعتنى والدتى وهى أحرص ماتكون على حياتى وصحتى، كان لابد لى أن أعيش،
كانت تخفى عنى دموعها لعجزها عن تقديم ما أحتاجه من رضاعة حين تضيق السبل بوالدى فلا يتمكن من إحضار مايكفيها من غذاء، غير أنها كانت متشبتة بالدعاء فى مثل هذه الأحوال وفى أحوال كثيرة أخرى عندما كنت أمرض، وكذا لأحيا حياة كريمة. بدأت أخطو خطواتى الأولى فى الحبو ثم الزحف فالمشى، فى كل مرة كانت فرحة والدتى لاتضاهى، أُدخلت مدرسة إبتدائية فإعدادية وثانوية وتخرجت من الجامعة لأجد نفسى فى الآخر أستلم مهنة أعمل فيها لأحيا وأعيش ولكى أتزوج، وفعلاً هذا ما حدث.. وتزوجت ورزقت ذرية بدأت أجد فيهم ما وجدته فى نفسى فى بدايات حياتى.
 أما بعد… كنت أحسب أن موتى رهن بشيخوختى وهرمى فلم أكترث كثيراً لذنوبى وخطاياى.. أى أننى كنت أظن أننى أعرف الله حق المعرفة وأعلم أن الحساب والعقاب سيأتى بعد الموت، أكون عندها قد سويت أمورى معه قبل شيخوختى بقليل وصافحته وأعلنت توبتى .. ثم قدمت مايلزمنى من عمل زاد يغنينى عند دخول الجنة .. فأجد القصور والرياض وكل ما لذ لى وطاب. كنت أظن أن شبابى وكهولتى تحت سيطرتى فإن أُخِذتُ عُنوة قبل نهاية وقتى الذى حددتُهُ بإرادتى كان لزاماً أن يكون ثمناً لذنوبى وأخطائى فلا أجد عندها سوى العفو والمغفرة لتلك الأيام التى لم أعشها. وكذا هى نفسى وأعانها شيطانى بعد أن وقَّعتُ معه اتفاقيات الواحدة تلو الأخرى، الأولى فى استضافته والإجابة عن أسئلته البسيطة فى مظهرها ثم مالبثت إلا أن وجدت نفسى غارقاً ديون الإتفاقيات حتى غدوت -محباً أو مجبراً- عينه التى يبصر بها وأذنه التى يسمع بها ويده التى يبطش بها، وإن مشى ساعياً للفساد أتيتها هرولة، وإن استعان بى على أمر الله أعنته ولا أبالى. وبهذا القدر كله كنت واثقاً أن لحظة صلاح حالى رهن تلك الأيام أجد فيها سبَّاحة وسجادة للصلاة وكلمات وأفعال فإذا بى أروض الله ربى، فماله إلا أن يستجيب لى ويغفر لى،، وقد يغفر للشيطان أيضاً.. ألم أكن سلطانه على الله فى السابق.. فها أنذا بعد ضمانتى للجنة أسعى للتوسط والدبلوماسية التى عهدتها فى نفسى فأصلح بينهما فيكون أنيسى فى الجنة. هكذا كنت أظن .. اليوم لا أدرى إن كان بمقدورى التوبة أم أنه فات أوان ذلك. فقد دنى أجلى وأصبحت أقرب ماأكون من نهاية حياتى. والأجل المحتوم قد حان.. بعد لجظات أو ساعات أو سنوات أو حتى بعد ألف سنة .. فإن الأجل قد دنى ولن أعيش لحظة بعدها أبداً. اللهم إنى أتوب إليك وأستغفرك. اللهم إن كان لى فى الحياة ساعات أو أيام أو سنوات فأعنى أصلح ما أفسدته بيدى. ووفقنى الله أن أدعو إليك من كنت قد دعوته يوماً للفساد والفجور والكفر فأكون قد محوت سطراً سيئاً من حياتى المملوءة بالسطور المخيبة. واجعل بحر دموعى تغرق كل آثامى.
.. آمين..

تم بفضل الله ثم
بقلم : عادل محمد الحضيري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق